محمد بن أحمد المالكي ( الصباغ )
24
تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام
هذا الحديث ، والذي استقر عليه أمر محقيهم أنه حديث حسن صحيح . وقال ابن الجزري في الحصن الحصين : حديث عبد اللّه بن المبارك . . . إلخ ، سنده صحيح ، والراوي عن ابن المبارك : سويد بن سعيد ثقة . وقوله : فصح الحديث أي : المذكور وهو : « ماء زمزم لما شرب له » ، وهو ردّ على من قال : إنه ضعيف ، ومن توغل قال : إنه موضوع ، لكن قال العلقمي في شرح الجامع الصغير : اختلف الحفاظ منهم من صحّحه ، ومنهم من ضعّفه ، ومنهم من حسّنه وهو المعتمد ، وقد جرّب ماء زمزم في أمراض كثيرة وغيرها . انتهى . شارح الحصن . 7 - منهج الصباغ في نقل الآراء الفقهية : ينقل المؤلف رحمه اللّه المسائل الفقهية مقرونة بالدليل ، ثم يورد المذاهب الفقهية في ذلك ، ولم يكن يرجح بين المذاهب ، مثال ذلك : مسألة الشاذروان : نقل المؤلف أن عبد اللّه بن الزبير هو الذي أخرج الشاذروان ، وقيل : أخرجته قريش لأجل مصلحة استمساك البيت وثباته ، فعلى هذا القول أن الشاذروان من البيت ، وهو قول جمهور الشافعية والمالكية . وقال أبو حنيفة : إنه ليس من البيت ؛ لأنه لم يرد حديث صحيح أنه من البيت إلا من عموم قوله صلى اللّه عليه وسلم لعائشة رضي اللّه عنها : « إن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا على قواعد إبراهيم » فقال الجمهور : إن الاقتصار شامل للحجر والشاذروان ، وخص أبو حنيفة الحجر دون الشاذروان . انتهى . - وأحيانا يورد أقوال الصحابة والتابعين ومن بعدهم في المسألة ، مثال ذلك ، قال المؤلف : جاء في المواهب اللدنية : وتستحب الصلاة داخل الكعبة ، وهو ظاهر في النفل ، وألحق الجمهور به الفرض إذ لا فرق . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : لا تصح الصلاة داخلها مطلقا ،